القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

اخر الاخبار

ستاربكس تعتزم إغلاق 250 مقهى إضافيا في أميركا الشمالية

ستاربكس تعتزم إغلاق 250 مقهى إضافيا في أميركا الشمالية

ستاربكس تعتزم إغلاق 250 مقهى إضافيًا في أميركا الشمالية كجزء من استراتيجية تحسين العوائد

أعلنت شركة المقاهي الأميركية العملاقة "ستاربكس"، يوم الخميس، عن خططها لإغلاق 250 مقهى إضافيًا في جميع أنحاء أميركا الشمالية. تأتي هذه الخطوة في إطار أحدث مساعي الشركة لتحسين عوائدها المالية، وتُظهر توجهًا استراتيجيًا نحو التركيز على الربحية والكفاءة التشغيلية، بدلًا من التوسع الكمي غير المدروس.

وتُعد هذه الإغلاقات جزءًا من خطة شاملة تهدف إلى إعادة هيكلة محفظة "ستاربكس" من المقاهي، والتخلص من المواقع التي لا تحقق الأهداف المرجوة على الصعيدين التشغيلي والمالي. وتكتسب هذه القرارات أهمية خاصة في ظل التغيرات المستمرة في سلوك المستهلكين والتحديات الاقتصادية التي تواجه قطاع التجزئة.

متجر ستاربكس في تايمز سكوير في مدينة نيويورك متجر ستاربكس في تايمز سكوير في مدينة نيويورك

استبعاد المواقع ذات الأداء الضعيف: رؤية إدارية جديدة

وصفت إدارة "ستاربكس" عمليات الإغلاق المزمعة بأنها تهدف بشكل أساسي إلى "استبعاد المواقع ذات الأداء الضعيف". يأتي هذا التوجه في سياق سعي الشركة الدؤوب لتحسين نتائجها المالية والتشغيلية، خاصة تحت قيادة رئيسها التنفيذي الجديد، برايان نيكول، الذي تولى مهام منصبه في سبتمبر 2024. يعكس هذا التوجه رغبة واضحة في إعادة تقييم جدوى كل موقع على حدة، والتأكد من توافقه مع المعايير العالية التي تسعى "ستاربكس" لتقديمها لعملائها وشركائها.

وفي تصريح له، أكد مايك غرامز، الرئيس التنفيذي للعمليات في "ستاربكس"، على عمق الدراسة والتحليل التي سبقت اتخاذ هذا القرار. وقال غرامز: "لقد راجعنا بعناية محفظة مقاهينا في أميركا الشمالية، وحددنا المواقع التي لا نعتقد أننا قادرون فيها على تقديم التجربة التي نطمح إليها للعملاء والشركاء بشكل مستمر، أو تلك التي لا نرى فيها مسارًا لتحقيق أداء مالي مقبول". ويشير هذا التصريح إلى أن قرار الإغلاق لا يستند فقط إلى الأرقام المالية المجردة، بل يمتد ليشمل تقييمًا شاملًا لجودة تجربة العميل، وهي عامل أساسي في الحفاظ على ولاء العملاء وتميز علامة "ستاربكس" التجارية.

إن مفهوم "الأداء الضعيف" يتجاوز مجرد انخفاض المبيعات ليشمل عدة عوامل، منها على سبيل المثال لا الحصر: ارتفاع التكاليف التشغيلية مقارنة بالإيرادات، انخفاض أعداد الزوار بشكل مستمر، التحديات اللوجستية في سلاسل الإمداد لبعض المواقع، أو حتى التغيرات الديموغرافية في المناطق المحيطة التي قد تؤثر على الطلب. كما أن عدم القدرة على تقديم "التجربة التي نطمح إليها" يعني أن بعض المواقع قد لا تفي بمعايير "ستاربكس" العالمية من حيث جودة الخدمة أو أجواء المقهى، مما يؤثر سلبًا على سمعة العلامة التجارية بشكل عام. ومن هنا، يصبح قرار الإغلاق ضروريًا للحفاظ على تناسق العلامة التجارية وتركيز الموارد على المواقع الأكثر ربحية وذات الأداء الجيد.

نطاق الإغلاقات وتأثيرها على الشبكة التشغيلية

تشكل عمليات الإغلاق المعلن عنها والتي تبلغ 250 مقهى، حوالي 1% من إجمالي سلسلة مقاهي "ستاربكس" المنتشرة في أميركا الشمالية، والتي يبلغ عددها حوالي 18 ألف مقهى. ورغم أن النسبة قد تبدو صغيرة في سياق العدد الإجمالي، إلا أن الرقم المطلق يعكس قرارًا استراتيجيًا مهمًا بإعادة تقييم الحضور الجغرافي للشركة في سوقها الأكبر والأكثر تنافسية. إن تركيز الإغلاقات في أميركا الشمالية، حيث يوجد العدد الأكبر من فروع "ستاربكس"، يشير إلى نضج السوق وزيادة المنافسة، مما يدفع الشركة إلى البحث عن أقصى درجات الكفاءة التشغيلية.

إن إغلاق 250 موقعًا ليس مجرد رقم، بل يعكس عملية تحليل معمقة للمواقع الفردية، وقد يشمل هذا التحليل عوامل مثل قرب الموقع من مقاهي "ستاربكس" الأخرى (التشبع السوقي)، أو التغيرات في أنماط حركة المرور والمشاة، أو انتهاء عقود الإيجار، أو عدم قدرة الموقع على التكيف مع التغيرات في طلبات العملاء (مثل زيادة الطلب على خدمة السيارات أو الطلب المسبق عبر التطبيقات). ومن خلال إغلاق هذه الفروع، يمكن لـ"ستاربكس" تحرير رأس المال والموارد التي كانت مخصصة لدعم هذه المواقع الأقل أداءً، وإعادة توجيهها نحو استثمارات أكثر استراتيجية، مثل تحديث الفروع القائمة ذات الأداء الجيد، أو تطوير قنوات بيع جديدة، أو التوسع في أسواق واعدة أخرى.

سلسلة من القرارات الاستراتيجية تحت القيادة الجديدة

لا تُعد عملية الإغلاق الجديدة هذه مفاجئة، بل تأتي ضمن سياق أوسع من التحولات الاستراتيجية التي تشهدها "ستاربكس". فقد سبقت هذه الإغلاقات عمليات أخرى مماثلة، حيث قامت الشركة قبل عام بإغلاق مئات المقاهي في أميركا الشمالية أيضًا. وتزامن ذلك مع إعلان الرئيس التنفيذي الجديد، برايان نيكول، في ذلك الوقت عن إلغاء 900 وظيفة إدارية. هذه الإجراءات المتتالية تعكس التزامًا قويًا من قبل الإدارة الجديدة بإحداث تغيير جذري في نموذج عمل الشركة وتحسين هيكلها التشغيلي والمالي.

يسعى نيكول، الذي يتمتع بخبرة واسعة في إدارة سلاسل المطاعم، حيث قاد سابقًا سلسلة مطاعم الوجبات السريعة الشهيرة "تشيبوتلي"، إلى تعزيز أداء "ستاربكس" في سوقها المحلية. وتأتي هذه الجهود في أعقاب فترة شهدت فيها الشركة تراجعًا في الأداء، مما استدعى تدخلًا إداريًا لإعادة توجيه البوصلة نحو النمو المستدام والربحية. إن خبرة نيكول في "تشيبوتلي" كانت تتمحور حول تحسين تجربة العملاء والكفاءة التشغيلية، ودمج التكنولوجيا لتعزيز المبيعات، وهي مهارات يبدو أنه يسعى لتطبيقها في "ستاربكس" لضمان عودة قوية للشركة.

مبادرة "خدمة المئزر الأخضر" وتعزيز تجربة العميل

إلى جانب القرارات المالية الصارمة، يركز برايان نيكول أيضًا على تحسين جوهر تجربة "ستاربكس" للعملاء. فقد روج نيكول لمبادرة تُعرف باسم "خدمة المئزر الأخضر" (Green Apron Service). تهدف هذه المبادرة إلى تشجيع معدي المشروبات، المعروفين بـ"الباريستا"، على بذل جهد إضافي في التفاعل مع العملاء. لا يقتصر هذا الجهد على إعداد المشروبات بجودة عالية فحسب، بل يمتد ليشمل جوانب إنسانية وشخصية تعزز من ارتباط العميل بالمقهى.

وتتضمن المبادرة توقعات واضحة من الباريستا، مثل تقديم "ابتسامة ودودة"، و"تذكر اسم العميل"، أو حتى "جعل يومه أفضل قليلًا". هذه التفاصيل الصغيرة، على بساطتها، تحمل تأثيرًا كبيرًا في بناء علاقة قوية ومستدامة مع الزبائن. ففي سوق المقاهي شديدة التنافسية، لم يعد المنتج وحده كافيًا للتميز، بل أصبحت التجربة الشاملة هي العامل الحاسم. "خدمة المئزر الأخضر" تجسد فلسفة "ستاربكس" بأنها ليست مجرد مكان لشرب القهوة، بل هي "مكان ثالث" بين المنزل والعمل، حيث يمكن للعملاء الاستمتاع بلحظات من الراحة والتقدير الشخصي. ومن خلال تمكين الباريستا وتشجيعهم على هذه التفاعلات الإيجابية، تسعى "ستاربكس" إلى استعادة بريق العلامة التجارية وتعزيز ولاء العملاء، مما ينعكس إيجابًا على الأداء المالي للمقاهي التي تظل مفتوحة.

تعديل خطط التوسع العالمية: التركيز على الجودة لا الكمية

تُظهر التعديلات على خطط "ستاربكس" للتوسع العالمي تحولًا استراتيجيًا نحو التركيز على جودة النمو بدلًا من مجرد زيادة عدد الفروع. كانت الشركة قد خططت سابقًا لافتتاح ما بين 600 و650 مقهى جديد حول العالم هذا العام، مما يعكس طموحًا كبيرًا في التوسع. ولكن في إفصاح مالي قُدم يوم الخميس، ذكرت الشركة أنها ستفتتح نحو 440 متجرًا في السنة المالية 2026. هذا التخفيض الكبير في عدد المتاجر المخطط لافتتاحها يؤكد على أن الإدارة تتبنى نهجًا أكثر حذرًا وانتقائية في استراتيجيتها للنمو.

تمتلك "ستاربكس" حاليًا شبكة ضخمة تضم 41 ألف مقهى عالميًا، مما يجعلها واحدة من أكبر سلاسل المقاهي على مستوى الكوكب. ومع هذا الحجم الكبير، يصبح التوسع المستمر بنفس الوتيرة تحديًا يواجه تداعيات مثل تشبع الأسواق وارتفاع تكاليف التشغيل. لذا، فإن تعديل خطط التوسع يشير إلى أن الشركة قد قررت إعطاء الأولوية للربحية والاستدامة على المدى الطويل، بدلًا من التوسع السريع الذي قد لا يضمن عوائد قوية على الاستثمار. هذا يعني أن "ستاربكس" قد تركز على الأسواق التي تتمتع بإمكانات نمو حقيقية وغير مشبعة، أو على تطوير نماذج مقاهي جديدة تتناسب مع التغيرات في سلوك المستهلكين، مثل المتاجر الصغيرة المخصصة للطلبات الخارجية أو خدمة السيارات، مما يعزز الكفاءة التشغيلية ويقلل من المخاطر.

رد فعل السوق وانعكاسات القرار

كان لقرار "ستاربكس" بإغلاق 250 مقهى إضافيًا في أميركا الشمالية تأثير فوري على أداء أسهم الشركة في السوق. فقد شهدت أسهم "ستاربكس" انخفاضًا بنسبة 1.2% خلال تعاملات فترة ما بعد الظهيرة يوم الخميس. ورغم أن هذا الانخفاض قد لا يكون كبيرًا مقارنة ببعض التقلبات السوقية الأخرى، إلا أنه يعكس حساسية المستثمرين تجاه الأخبار المتعلقة بإعادة الهيكلة وتوقعات الأداء المستقبلي.

غالبًا ما يرى المستثمرون في عمليات إغلاق المتاجر إشارة مختلطة؛ فمن ناحية، قد تدل على ضعف في الأداء التشغيلي السابق ووجود تحديات قائمة، مما قد يدفع الأسهم للهبوط. ومن ناحية أخرى، قد يعتبرونها خطوة ضرورية وحكيمة لإعادة ضبط استراتيجية الشركة وتحسين الربحية على المدى الطويل، مما قد يثير تفاؤلًا مستقبليًا. إن انخفاض السهم بنسبة 1.2% يشير إلى أن السوق يستوعب الخبر بحذر، ويرقب ما إذا كانت هذه الإجراءات ستؤتي ثمارها في الفترات المالية القادمة.

تُظهر حركة السهم أن المستثمرين يترقبون النتائج الفعلية لاستراتيجية برايان نيكول الجديدة، ومدى قدرتها على تحويل "ستاربكس" إلى شركة أكثر كفاءة وربحية. إن التركيز على إغلاق المواقع ذات الأداء الضعيف، إلى جانب مبادرات تحسين خدمة العملاء وتعديل خطط التوسع، يُتوقع أن يعزز من مرونة "ستاربكس" وقدرتها على التكيف مع بيئة السوق المتغيرة، مما قد يؤدي إلى استقرار ونمو أفضل للسهم في المستقبل.

نظرة مستقبلية لـ"ستاربكس"

إن القرارات الاستراتيجية الأخيرة التي اتخذتها "ستاربكس"، من إغلاق المتاجر غير الفعالة إلى إعادة تقييم خطط التوسع العالمية وتركيز القيادة الجديدة على تجربة العملاء، تشير إلى مرحلة جديدة في تاريخ الشركة. هذه المرحلة تتميز بالتركيز الشديد على الكفاءة التشغيلية، وتعزيز قيمة العلامة التجارية، وتحقيق النمو المستدام. في سوق متغيرة باستمرار، حيث تتزايد المنافسة وتتطور توقعات العملاء، يصبح التكيف السريع وإعادة التموضع الاستراتيجي أمرًا حيويًا للحفاظ على الريادة.

يواجه برايان نيكول تحديًا كبيرًا في تنفيذ رؤيته، خاصة مع ضرورة الموازنة بين خفض التكاليف والحفاظ على جودة الخدمة التي تميز "ستاربكس". ومع ذلك، فإن الخطوات المتخذة حتى الآن تظهر تصميمًا على تصحيح المسار وتعزيز مكانة الشركة كعلامة تجارية رائدة في قطاع المقاهي. وسيكون المستقبل كفيلاً بإظهار مدى نجاح هذه الاستراتيجية في تحقيق "العوائد المالية المقبولة" التي تسعى إليها "ستاربكس"، وفي تقديم "التجربة التي نطمح إليها للعملاء والشركاء" بشكل مستمر.

تعليقات